الحاج حسين الشاكري

154

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

سادساً - في علمه بحديث النفس 1 - عن هشام بن سالم ، قال : كنّا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أنا ومؤمن الطاق أبو جعفر ، قال : والناس مجتمعون على أنّ عبد الله [ الأفطح ] صاحب الأمر بعد أبيه ، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق والناس مجتمعون عند عبد الله ، وذلك أنّهم رووا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّ الأمر في الكبير ما لم يكن به عاهة . فدخلنا نسأله عمّا كنّا نسأل عنه أباه ، فسألناه عن الزكاة في كم تجب ؟ قال : في مائتين خمسة ، قلنا : ففي مائة ؟ قال : درهمان ونصف درهم ، قال : قلنا له : والله ما تقول المرجئة هذا ، فرفع يده إلى السماء فقال : لا والله ما أدري ما تقول المرجئة . قال : فخرجنا من عنده ضُلاّلا لا ندري إلى أين نتوجّه أنا وأبو جعفر الأحول ، فقعدنا في بعض أزقّة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى من نقصد وإلى من نتوجّه ، نقول إلى المرجئة ، إلى القدرية ، إلى الزيدية ، إلى المعتزلة ، إلى الخوارج . قال : فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخاً لا أعرفه يومئ إليَّ بيده ، فخفت أن يكون عيناً من عيون أبي جعفر ( 1 ) ، وذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون على من اتّفق شيعة جعفر فيضربون عنقه ، فخفت أن يكون منهم ، فقلت لأبي جعفر : تنحّ فإنّي خائف على نفسي وعليك ، وإنّما يريدني ليس يريدك ، فتنحّ عنيّ لا تهلك وتعين على نفسك ، فتنحّى غير بعيد وتبعت الشيخ ، وذاك

--> ( 1 ) هو أبو جعفر المنصور العباسي .